ابن بسام

604

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

يرجع [ 1 ] ، لا جرم أني أفقر إليه من جفن إلى كرى ، ومن أذن إلى بشرى ، بل من جذيمة إلى نديم ، ومصعب إلى إبراهيم [ 2 ] ، بل من الشمال إلى اليمين ، والأنف إلى العرنين ، بل من دريد إلى الشباب ، والقارظ إلى الإياب ، وسأستأنف وأستدرك ، وأخبّ نحو علاه وأبرك [ 3 ] ، وأتوسل بتشيع في مجده غال [ 4 ] ، وأمتّ بمنافسة مغال : فلا تلزمنّي ذنوب الزمان * إليّ أساء وإياي ضارا وهل هو إلّا نقصان يقعد عن كمال ، وحرمان يبعد عن نوال ، أروح وأغدو ، أتجنب [ 5 ] روضه وأجيل أعدو ، أستغفر اللّه من غربة ركبت مطاها ، ووصلت خطاها ، وأثرت قطاها ، أنضت شبابي بل نضته ، وسلّت مشيبي وانتضته ، فها أنا طليح أو جريح ، وأبقت عليّ دركا ، وبوّأتني دركا ، فضاعت أثناءها الحقوق ، وبئس الاسم العقوق . نعم - أدام اللّه / سعدك ، تحولا إلى الكاف ، وإسنادا من الاعتراف بحقك إلى كاف - : وعيد أبي قابوس في غير كنهه * أتاني ودوني راكس فالضواجع [ 6 ] فانطويت على حريق ، وتعلّلت برحيق : وفضيلة الراح الخروج بأهلها * عن عالم هو بالأذى مجبول فما سلمت مع ذلك من ظنونهم ، ولا غبت عن عيونهم ، وأنّى لي بالسلامة من كاشح يغري ، ويد ترميني من حيث لا أدري . تمنحني الفصاحة ضرّا ، وتمنعنيها نفعا وخيرا [ 7 ] ، إن مرّ به ذكري فيها غمز وغمص ، أو ادعي لي حظ نفيس بخس ونقص [ 8 ] ، أو قرئ لي « قبض » قرأ « قبص » ، ما هذه المقامة إلّا قيامة حشرت الكرام

--> [ 1 ] من قول المتنبي : الحزن يقلق والتجمل يردع * والدمع بينهما عصي طيع يتنازعان دموع عين مسهد * هذا يجيء بها وهذا يرجع [ 2 ] مصعب بن الزبير ، وإبراهيم بن مالك بن الأشتر قائد جيوش مصعب ، وقد ظل وفيا بعد أن تغير عليه سائر القادة . [ 3 ] الترسل : إلى علائه وأبترك ؛ س : نحو علائه وأبرك ؛ ط : وأترك . [ 4 ] س والترسل : عال . [ 5 ] ط د : أجنب . [ 6 ] البيت للنابغة الذبياني ، ديوانه : 45 . [ 7 ] الترسل : ضراما . . . بردا وسلاما . [ 8 ] ط د : حظ نفس ونقص .